الشيخ محمد علي الأراكي
9
أصول الفقه
زيد وطفيلا له والزيد صار ذا تخصّص به حيث إنّه ليس راكعا وجالسا وساجدا ونائما وغير ذلك بل قائم ، وليس حاله حال الأجزاء الذهنية ، فإنّ كلّ واحد منها منحاز عن كلّ واحد من أجزاء الجسم ، لكن لشدّة الامتزاج يشتبه الأمر على الحاسّة ، فيرى الأوّل كأنّه كلّ على الثاني . وأمّا أنّ العرض والمحلّ وجودان أو وجود واحد ، فنقول : لا شك أنّ العرض ليس وجودا ضعيفا كان حملا على وجود قوىّ كالشخص العاجز عن المشي الراكب على ظهر القادر عليه ، وبعبارة أخرى نحو احتياج العرض بالمحلّ ليس نحو احتياج الجسم بالحيّز ، ومن هنا يمكن الخدشة في تعريفه بقولهم ؛ إنّ العرض وجود في الموضوع ، بل العرض كيف وطور لوجود المحلّ فهما وإن كانا عند العقل شيئين ، لكن في الخارج أحاط بهما وجود واحد ، نظير ماء الحوض ، فإنّه عند العقل ينحلّ إلى أشياء متكثّرة ، لكن أحاط بها في الخارج وجود واحد ومرتبة خاصّة من الوجود . والحاصل أنّ العرض أمر له النفس الأمريّة والواقعية والصدق والكذب وإن لم يكن له وجود على حدة . فان قلت : ما الفرق بين النفس الأمرية والوجود ؟ قلت : النفس الامرية شئ نقول به من باب ضيق الخناق في الموارد التي لا مسرح فيها للوجود كما في الإمكان والامتناع . فكذا المعنى الحرفي أيضا كلّ على المعنى الأسمى وطفيل له في كيفية تعقّله في الذهن وهو يكون متخصّصا في الذهن بالمعنى الحرفي . والحقّ أنّه يتصوّر العموم في معنى الحروف وضعا واستعمالا كما يتصوّر في معاني ألفاظ المصادر التي بمعناها بلا فرق . وتوضيحة : أنّه لا شك أنّ الجوامع كلّها منتزعة عن الخارجيّات ، ولا شك أن السير الخارجي من البصرة مثلا إذا حلّلته وجزّيته بنظر العقل حصل عندك ثلاثة أشياء :